عماد الدين خليل
59
المستشرقون والسيرة النبوية
ومعروف أيضا أنه لم يقف يوما بمواجهة الدعوة ، أو يلحق بها المتاعب ، على الرغم من وثنيّته ، خلافا لما صدر عن أخيه أبي لهب ، حتى ليمكن اعتبار العباس أحد مستشاري الرسول صلى اللّه عليه وسلم وحماته أسوة بعمّه المتوفى أبي طالب ، ولا ندري مدى صحة الرواية التي تقول : إنه أسلم في فترة مبكرة ، وأنه اختار أن يظلّ في مكة لتأدية مهامّه في خدمة الدعوة من هناك مستندا إلى مكانته العائلية . ومهما يكن من أمر فإن ( وات ) يرى أن ينفي وجوده في بيعة العقبة بالصيغة القاطعة التالية : « يجب رفض الحادث الذي وقع للعباس على أنه اختراع لا حق لإخفاء المعاملة المشينة التي لحقت بمحمد على يد بني هاشم في ذلك الوقت ، كان محمد عند عودته من الطائف في حماية سيد قبيلة نوفل ، أما القول بصحة الحادث لأن العباس يتكلم فيه ككافر فلا أساس له » « 1 » . ويمضي ( وات ) إلى الاستنتاج التالي : « كان الشرك في نظر المعارضين ( في نهاية القرن الأول الإسلاميّ ) أقلّ من العار ، أما الرواية المنسوية لوهب بن منبّه والتي حفظت على ورق البردي فهي تميل إلى تأكيد الرأي الذي تقدّمنا به سابقا . يمدح العباس محمدا في هذه الرواية ، ثم يأذن محمد لأحد المدنيين بالرد على العباس ومؤاخذته مظهرا له أنهم يحسنون الظن بمحمد أكثر منه ، ونشعر أنّنا أمام ردّ على دعاية العباسيّين ، والافتراض الذي يبعث على الرضا هو أن زيارة العبّاس للعقبة اختراع محض استخدمته الدعاية العباسية » « 2 » . 3 ومسألة اضطهاد الزعامة الوثنية للمسلمين معروفة تماما . . ومتواترة إلى الحدّ الذي تغدو معه محاولة إثباتها عملا لا مسوّغ له .
--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ، ص 232 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 232 - 233 .